viernes, 9 de enero de 2015

خطبة الجمعة 9/1/2015: أعظم كلمة فى الوجود

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ،أما بعد:-
فنتحدث اليوم بإذن الله جل وعلا عن أعظم كلمة فى الوجود كلمة لااله إلا الله تلكم الكلمة العظيمة التى يعلنها الْمُسلمُونَ فِي أذانهم وإقامتهم وَفِي خطبهم ومحادثاتهم وَهِي كلمة قَامَت بهَا الأَرْض وَالسَّمَاوَات، وخلقت لأَجلهَا جَمِيع الْمَخْلُوقَات، وَبهَا أرسل الله َرُسُله وَأنزل كتبه وَشرع شرائعه، ولأجلها نصبت الموازين وَوضعت الدَّوَاوِين وَقَامَ سوق الْجنَّة وَالنَّار، وَبهَا انقسمت الخليقة إِلَى المُؤمنِينَ والكفار، فَهِيَ منشأ الْخلق وَالْأَمر وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب،وَعَلَيْهَا أسست الْملَّة، وَهِي حق الله على جَمِيع الْعباد،وَهِي الَّتِي شهد الله بهَا لنَفسِهِ وَشهِدت بهَا مَلَائكَته وألوا الْعلم من خلقه، قَالَ تَعَالَى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}سُورَة آل عمرَان الْآيَة (18) ،فَهِيَ كلمة الْإِسْلَام، ومفتاح دَار السَّلَام، وعنها يسْأَل الْأَولونَ وَالْآخرُونَ ... فَلَا تَزُول قدما العَبْد بَين يَدي الله حَتَّى يسْأَل عَن مَسْأَلَتَيْنِ: (مَاذَا كُنْتُم تَعْبدُونَ، وماذا أجبتم الْمُرْسلين) ، وجَوَاب الأولى بتحقيق لَا إِلَه إِلَّا الله معرفَة وَإِقْرَارا وَعَملا، وَجَوَاب الثَّانِيَة بتحقيق مُحَمَّدًا رَسُول الله معرفَة وإنقياداً وَطَاعَة ،وشهادة ان لااله الا الله هى الركن الاول فى الاسلام ومابعدها تبع لها فهى الاساس الذى يبنى عليه بقية الاركان يقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ " رواه البخارى ومسلم ،
ولااله الا الله هى افضل الحسنات فعن أبي ذر رضي الله عنهـ قال قلت يا رسول الله أوصني، قال: إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة
تمحها،قال: قلت يا رسول الله: أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال هي أفضل الحسنات .صححه الالبانى
ولااله الا الله أثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن نوحا عليه الصلاة والسلام قال لابنه عند موته: آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله .صححه الالبانى ،وصح أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : إِنَّ اللَّهَ سيخلِّصُ رجلا من أُمّتي على رُؤُوس الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلَ مَدِّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحافظون؟ فَيَقُول: لا يارب فَيَقُول: أَفَلَك عذر؟ قَالَ لا يارب فَيَقُولُ بَلَى. إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتُخْرَجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ احْضُرْ وَزْنَكَ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تُظْلَمُ قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ فَلا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ الله شَيْء.صححه الالبانى
ومن قال لاإله الا الله فتحت له ابواب الجنة الثمانية يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء. رواه البخارى ومسلم ،
ولا اله الا الله سبب النجاة من النار فقد صح عن النبى المختار صلى الله عليه وسلم انه قال : من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار.رواه مسلم
ومن قال لااله الا الله فاز يوم القيامة بشفاعة النبى صلى الله عليه وسلم حث يقول :أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه. رواه البخارى
فأعظم كلمة فى الوجود هى كلمة لااله الا الله وهى أفضل الذكر ،فإن النبى صلى الله عليه وسلم  قال: أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله. حسنه الالبانى ، ولذلك اوصى النبى صلى الله عليه وسلم بالاكثار من قولها حيث قال صلى الله عليه وسلم :أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها. حسنه الالبانى
وهذه الكلمة العظيمة إذا قالها المسلم صعدت إلى السماء، وخرقت الحجب؛ حتى تصل إلى الله تعالى ،يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنبت الكبائر. حسنه الالبانى ، فلاتحتاج كلمة التوحيد اذا قالها العبد الى ملك يرفعها بل تفضى الى العرش بنفسها
فاذا اجتنب المؤمن الكبائر كانت كلمة لااله الا الله انفع له فى الدنيا والآخرة فعلى المسلم ان يكثر من قول لااله الا الله من قلبه وان تكون لهذه الكلمة اثر فى حياته بفعل الطاعة واجتناب المعصية فلا يتكل العبد على هذه الكلمة العظيمة ويترك العمل ،وماأجمل ماقاله وهب ابن منبه لما سئل أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان؛ فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك، ونظرا لاهمية كلمة لااله الا الله نتحدث فى الجمعة القادمة ان شاء الله عن معناها وشروطها .
 فاللهم اجعل اخر كلامنا من الدنيا لااله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. 

viernes, 2 de enero de 2015

خطبة الجمعة 2/1/2015: الرزق فى الجنة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه سلم تحدثنا فى الجمعات الماضية عن مفاتيح الرزق ثم تحدثنا عن موانع الرزق واليوم بإذن الله جل وعلا نختم هذه السلسلة بالحديث عن الرزق فى الجنة ،ذلك الرزق الذى أعده الله سبحانه وتعالى للصالحين من عباده وفى الحقيقة نحن نقف عاجزين عن الكلام عن رزق أهل الجنة ونعميهم فيها فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بشر. واقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة عين) رواه البخارى ومسلم ،فاذا كان هذا النعيم لايخطر على قلب بشر حتى الخيال لايصل اليه وانما هو تقريب للصورة الموجودة فى الجنة ولكن لايوجد شئ من رزق اهل الجنة له نظير فى الدنيا فكل مافى الجنة لايوجد له نظير فى الدنيا فنعيم الجنة ولذاتها فوق الخيال وإن تشابهت بعض الاسماء فالدنيا يوجد فيها فاكهة والجنة فيها فاكهة ولكنها مختلفة تماما عن فاكهة الدنيا وقد صح عن ابن عباس انه قال: ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء.صححه الالبانى ، فالجنة فيها من الرزق كل مانشتهى ،قال تعالى:وفيها ماتشتهيه الانفس وتلذ الأعين ) سورة الزخرف
فاذا تكلمنا عن بناء الجنة وجدنا عجبا يقول صلى الله عليه وسلم :الجنة بناؤها لبنة من فضه، ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر - شديد الرائحة-، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران. صححه الالبانى تخيل معى انك تشاهد بيتا تجده طوبة من ذهب وطوبة من فضة ياالله ماأروع هذا المنظر بل تخيل معى قول النبى صلى الله عليه وسلم :)إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا للمؤمن، فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضا)رواه مسلم.، وليس الجمال فى الظاهر فقط بل قال الله -عز وجل- :(وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) الصف: من الآية12. ليس فيها خبث، ولا روائح كريهة ولا أوساخ، ولا اى شئ مستقذر فهى كما اخبر ربنا مساكن طيبة
وأما نساء الجنة فقد قال تعالى عنهن : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) سورة الواقعة
عُرُباً : متحببات لأزواجهن بالأخلاق الحسنة ،اترابا : في سن واحدة. ومن اوصاف نساء الجنة فى القرآن (أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) سورة البقرة: من الآية25. من الحيض والنفاس والمني والبول والغائط والمخاط والروائح الكريهة. ليس فيهن عيب ولا دمامة، حسان في الشكل حسان في الأخلاق( قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ)سورة الرحمن: من الآية56. لا تنظر إلى غير زوجها.(حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ) الرحمن:72.لا يخرجن منها.إنما هي معدّة لزوجها، تستقبله في كل حين، فإذا جاءها لا يمكن أن يراها غائبة في عملٍ خارج البيت، أو في زيارات أو هنا أوهناك ، بل هي مستعدة لزوجها في غاية القوة والنشاط له، قال -عليه الصلاة والسلام- : (وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا –خمارها-عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) .رواه البخارى
وفي هذا تحميس بالغ لأهل الدنيا ليعملوا، ونساء الدنيا إذا دخلن الجنة خير من الحور العين وأفضل وأجمل. فمن أراد نساء الجنة فلتكن علاقته بالنساء فى الدنيا فى اطار مااحل الله سبحانه وتعالى ولييبتعد عما حرم الله وليتق الله ربه وليصبر فان عاقبة الصبر رائعة
وأما الطعام والشراب فى الجنة فحدث ولا حرج كل ماتشتهيه النفس موجود فى الجنة قال تعالى :( وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ) 20}، {21 سورة الواقعة، طعام لايفنى ورزق لا ينتهى كما قال تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35)سورة الرعد
وقال تعالى : وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33)سورة الواقعة، قال ابن كثير فى تفسيره: أَيْ: لَا تَنْقَطِعُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا، بَلْ أُكُلُهَا دَائِمٌ مُسْتَمِرٌّ أَبَدًا، مَهْمَا طَلَبُوا وَجَدُوا، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ شَيْءٌ.
وطعام الجنة قطوفه دانية، لا يحتاج إلى عناءٍ في تحصيله،)قال تعالى: وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً)سورة الإنسان:14قال مجاهد: يتدلى الغصن كأنه سامع مطيع كما قال الله  وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ 54 سورة الرحمن ، والثمر هو الجنى، إن قام ارتفعت بقَدْره، وإن قعد تَدَلَّتْ له حتى ينالها، وإن اضطجع تَدَلَّت له حتى ينالها، فذلك قوله:تَذْلِيلا ؛ وحتى يتمتع المسلم فى الجنة بنعم ربه عليه فإن الله يزيده قوة يقول صلى الله عليه وسلم : إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع) صححه الالبانى
وعلى الرغم من كل هذا الطعام والشراب فان اهل الجنة لايتبولون ولا يتغوطون يقول صلى الله عليه وسم : «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ ولايتفلون ولايبولون وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتَمَخَّطُونَ» . قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَالَ: «جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ
والله إن دخول الجنة هو الفوز الحقيققى وهو النعيم الوحيد الذى لايزول والكلام عن الجنة يطول ولكننا نقول كما قال الله:( لمثل هذا فليعمل العاملون) قال بلال بن سعد خطيب دمشق في بعض خطبه: والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما افترض عليكم، أو ترغبون في طاعة الله لتعجيل دنياكم، ولا تنافسون في جنة {أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار{
فلنجتهد جميعا فى طاعة الله حتى يكرمنا الله بجنته ودار كرامته يقول صلى الله عليه وسلم :الا إن سلعة الله غاليه الا إن سلعة الله الجنة .صححه الالبانى (فمن اراد السلعة فعليه ان يدفع ثمنها وهو الالتزام بطاعة الله وفعل مايرضيه فاللهم اجعلنا جميعا من أهل الفردوس الأعلى يارب العالمين
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين