viernes, 2 de enero de 2015

خطبة الجمعة 2/1/2015: الرزق فى الجنة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه سلم تحدثنا فى الجمعات الماضية عن مفاتيح الرزق ثم تحدثنا عن موانع الرزق واليوم بإذن الله جل وعلا نختم هذه السلسلة بالحديث عن الرزق فى الجنة ،ذلك الرزق الذى أعده الله سبحانه وتعالى للصالحين من عباده وفى الحقيقة نحن نقف عاجزين عن الكلام عن رزق أهل الجنة ونعميهم فيها فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بشر. واقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة عين) رواه البخارى ومسلم ،فاذا كان هذا النعيم لايخطر على قلب بشر حتى الخيال لايصل اليه وانما هو تقريب للصورة الموجودة فى الجنة ولكن لايوجد شئ من رزق اهل الجنة له نظير فى الدنيا فكل مافى الجنة لايوجد له نظير فى الدنيا فنعيم الجنة ولذاتها فوق الخيال وإن تشابهت بعض الاسماء فالدنيا يوجد فيها فاكهة والجنة فيها فاكهة ولكنها مختلفة تماما عن فاكهة الدنيا وقد صح عن ابن عباس انه قال: ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء.صححه الالبانى ، فالجنة فيها من الرزق كل مانشتهى ،قال تعالى:وفيها ماتشتهيه الانفس وتلذ الأعين ) سورة الزخرف
فاذا تكلمنا عن بناء الجنة وجدنا عجبا يقول صلى الله عليه وسلم :الجنة بناؤها لبنة من فضه، ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر - شديد الرائحة-، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران. صححه الالبانى تخيل معى انك تشاهد بيتا تجده طوبة من ذهب وطوبة من فضة ياالله ماأروع هذا المنظر بل تخيل معى قول النبى صلى الله عليه وسلم :)إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا للمؤمن، فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضا)رواه مسلم.، وليس الجمال فى الظاهر فقط بل قال الله -عز وجل- :(وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) الصف: من الآية12. ليس فيها خبث، ولا روائح كريهة ولا أوساخ، ولا اى شئ مستقذر فهى كما اخبر ربنا مساكن طيبة
وأما نساء الجنة فقد قال تعالى عنهن : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) سورة الواقعة
عُرُباً : متحببات لأزواجهن بالأخلاق الحسنة ،اترابا : في سن واحدة. ومن اوصاف نساء الجنة فى القرآن (أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) سورة البقرة: من الآية25. من الحيض والنفاس والمني والبول والغائط والمخاط والروائح الكريهة. ليس فيهن عيب ولا دمامة، حسان في الشكل حسان في الأخلاق( قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ)سورة الرحمن: من الآية56. لا تنظر إلى غير زوجها.(حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ) الرحمن:72.لا يخرجن منها.إنما هي معدّة لزوجها، تستقبله في كل حين، فإذا جاءها لا يمكن أن يراها غائبة في عملٍ خارج البيت، أو في زيارات أو هنا أوهناك ، بل هي مستعدة لزوجها في غاية القوة والنشاط له، قال -عليه الصلاة والسلام- : (وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا –خمارها-عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) .رواه البخارى
وفي هذا تحميس بالغ لأهل الدنيا ليعملوا، ونساء الدنيا إذا دخلن الجنة خير من الحور العين وأفضل وأجمل. فمن أراد نساء الجنة فلتكن علاقته بالنساء فى الدنيا فى اطار مااحل الله سبحانه وتعالى ولييبتعد عما حرم الله وليتق الله ربه وليصبر فان عاقبة الصبر رائعة
وأما الطعام والشراب فى الجنة فحدث ولا حرج كل ماتشتهيه النفس موجود فى الجنة قال تعالى :( وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ) 20}، {21 سورة الواقعة، طعام لايفنى ورزق لا ينتهى كما قال تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35)سورة الرعد
وقال تعالى : وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33)سورة الواقعة، قال ابن كثير فى تفسيره: أَيْ: لَا تَنْقَطِعُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا، بَلْ أُكُلُهَا دَائِمٌ مُسْتَمِرٌّ أَبَدًا، مَهْمَا طَلَبُوا وَجَدُوا، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ شَيْءٌ.
وطعام الجنة قطوفه دانية، لا يحتاج إلى عناءٍ في تحصيله،)قال تعالى: وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً)سورة الإنسان:14قال مجاهد: يتدلى الغصن كأنه سامع مطيع كما قال الله  وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ 54 سورة الرحمن ، والثمر هو الجنى، إن قام ارتفعت بقَدْره، وإن قعد تَدَلَّتْ له حتى ينالها، وإن اضطجع تَدَلَّت له حتى ينالها، فذلك قوله:تَذْلِيلا ؛ وحتى يتمتع المسلم فى الجنة بنعم ربه عليه فإن الله يزيده قوة يقول صلى الله عليه وسلم : إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع) صححه الالبانى
وعلى الرغم من كل هذا الطعام والشراب فان اهل الجنة لايتبولون ولا يتغوطون يقول صلى الله عليه وسم : «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ ولايتفلون ولايبولون وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتَمَخَّطُونَ» . قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَالَ: «جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ
والله إن دخول الجنة هو الفوز الحقيققى وهو النعيم الوحيد الذى لايزول والكلام عن الجنة يطول ولكننا نقول كما قال الله:( لمثل هذا فليعمل العاملون) قال بلال بن سعد خطيب دمشق في بعض خطبه: والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما افترض عليكم، أو ترغبون في طاعة الله لتعجيل دنياكم، ولا تنافسون في جنة {أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار{
فلنجتهد جميعا فى طاعة الله حتى يكرمنا الله بجنته ودار كرامته يقول صلى الله عليه وسلم :الا إن سلعة الله غاليه الا إن سلعة الله الجنة .صححه الالبانى (فمن اراد السلعة فعليه ان يدفع ثمنها وهو الالتزام بطاعة الله وفعل مايرضيه فاللهم اجعلنا جميعا من أهل الفردوس الأعلى يارب العالمين
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين






No hay comentarios:

Publicar un comentario