دروس
وعبر من هجرة سيد البشر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه
وآله وصحبه وسلم
فمعِ حلولِ العامِ الهجري الجديد, تمضي بنا الذكرياتُ إلى الوراءِ
شيئاً ما, مخترقةً حواجزَ
الزمان, لتقفَ بنا على مشارفِ مكة, وهي تشهدُ هجرةَ النبيِ صلى الله عليه وسلم وأصحابهِ
إلى المدينة, تلك الهجرة التي غيرتْ مسارَ التاريخ, وفاجأت العالم بأحداثِها الضخمةَ, ونتائجِها المُدهشة ونستخلص اليوم درسا من دروس
الهجرة وهو التضحية من اجل الدين نتذكر كيف ترك النبى صلى الله عليه وسلم واصحابه
كل شئ من اجل الاسلام وضحوا بالغالى والنفيس من اجل الاسلام ونقف اولا مع صهيب
الرومى حيث ذكر غير واحد من المفسرين عن سعيد بن المسيب انه قال لما خرج صهيب
مهاجرا الى المدينة اتبعه بعض كفار قريش ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فاخرج
السهام التى كانت معه وَأَخَذَ قَوْسَهُ، وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ،
وَايْمُ اللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْميكم بِمَا معى من السهام، ثُمَّ
أَضْرِبُ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ في يدي منه شي، ثُمَّ افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ. فَقَالُوا:
لَا نَتْرُكُكَ تَذْهَبُ عَنَّا غَنِيًّا وَقَدْ جِئْتَنَا صُعْلُوكًا، وَلَكِنْ دُلَّنَا
عَلَى مَالِكَ بِمَكَّةَ وَنُخَلِّي عَنْكَ، وَعَاهَدُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ، فَلَمَّا
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَتْ:" وَمِنَ
النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ والله رؤف بالعباد، فَقَالَ
لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا
يَحْيَى"، وَتَلَا عَلَيْهِ الْآيَةَ