sábado, 25 de octubre de 2014

خطبة الجمعة 24/10/2014: وقفة مع النفس

وقفة مع النفس
نستقبل فى هذه الايام عاما هجريا جديدا، فهاهي الأيام تمر والأشهر تجري وراءها تسحب معها السنين، وتجر خلفها الأعمار، وتقضي على جيل بعد جيل، وبعدها يقف الجميع بين يدي الملك الجليل، للسؤال عن الكثير والقليل ولذلك كان لابد من وقفة مع النفس يتدبر الانسان فيها حاله وينظر الى اين يسير وقد قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) سورة الحشر)
قال الشيخ ابوبكر الجزائرى فى تفسيره : ولتنظر نفس ما قدمت لغد: أي لينظر كل أحد ما قدم ليوم القيامة من خير وشر.
يقول عمر بن الخطاب حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا اعمالكم قبل ان توزن لكم
فلابد لكل مسلم عاقل ان يحاسب نفسه لان النفس تحب المعاصى ولذلك اوصى النبى صلى الله عليه وسلم ابابكر رضى الله عنه ان يقول فى الصباح والمساء : اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم.صححه الالبانى
فالانسان عليه ان لا ينشغل عن الغاية التى خلق من اجلها وهى عبادة الله وحده سبحانه وتعالى
أن رجلا كان يمشي في الغابة وسط اشجارها العالية ويستمتع برائحة الزهور يحكي
وبينما هو مستمتع بتلك المناظرواذا به يرى اسدا ضخم الجثة منطلق بسرعة خيالية نحوه يريد النيل منه
أخذ الرجل يجري بسرعة والأسد وراءه وعندما اخذ الأسد يقترب منه رأى الرجل بئرا قديمة
فقفز الرجل قفزة قوية فإذا هو في البئر وأمسك بحبل البئر الذي يسحب به الماء
وأخذ الرجل يتمرجح داخل البئر وعندما أخذ انفاسه وهدأ روعه وسكن زئيرالاسد فاذا به يسمع صوت
ثعبان كبير ضحم الراس عريض ا لطول داخل البئر وفيما هو يفكر بطريقة يتخلص منها من الأسد والثعبان
اذا بفأرين أسود والآخر أبيض يصعدان الى أعلى الحبل
وبدءا يقرضان الحبل وانهلع الرجل خوفاوأخذ يهز الحبل بيديه يحاول ان يسقط الفأرين
وأخذ يزيد عملية الهز حتى أصبح يتمرجح يمينا وشمالا بداخل البئر
واخد يصدم جسمه بجوانب البئروفيما هو يصطدم أحس بشيء رطب ولزج في يده واذا بذالك الشيء هو
عسل نحل فقام الرجل بالتذوق منه فأخذ لعقة وكرر ذلك ومن شدة حلاوة العسل نسي الراجل
الموقف الذي هو فيه
وفجأة استيقظ الرجل من النوم فقد كان حلما مزعجا
وقرر الرجل أن يذهب الى شخص يفسر له الحلم وذهب الى عالم واخبره بالحلم فضحك الشيخ وقال
ألم تعرف تفسيره ؟؟قال الرجل: لا
قال له الأسد الذي يجري ورائك هو ملك الموت
والبئر الذي به الثعبان هو قبرك
والحبل الذي تتعلق به هو عمرك
والفأرين الأسود والأبيض هما الليل والنهار يقصون من عمرك
قال : والعسل يا شيخ ؟؟قال هي الدنيا من حلاوتها أنستك أن وراءك موت وحساب
يالها من قصة معبرة فهذا هو حال كثير منا بل اكثرنا ولذلك كان لابد ان ننتبه ولعلنا ننتبه بهذه الموعظة التى جاءت فى اخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز فقال : ايها الناس: إنكمْ لمْ تُخلقوا عَبَثًا، ولَنْ تُتْرَكُوا سُدَى، وإنَّ لَكُمْ مَعَادًا ينزلُ اللهُ فيهِ للفَصْلِ بينَ عبادِهِ، فقدْ خابَ وخسِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ رحمةِ اللهِ التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيء وَحُرِمَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتِ وَالأرضُ، أَلا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ في أَسْلابِ الهَالِكِينَ، وَسَيَرِثُهَا بَعْدَكُمْ البَاقُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تُرَدُّ إِلَى خَيْرِ الوَارِثِينَ، وَفي كُلِّ يَوْمٍ تَشَيِّعُونَ غَادِيًا وَرَائِحًا إِلَى اللهِ قَضَى نَحْبَهُ وَانْقَضَى أَجَلُهُ فَتَدَعُونَهُ في صَدْعٍ مِن الأَرْضِ غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَلاَ مُمَهَّدٍ، قَدْ خَلَعَ الأَسْبَابَ، وَفَارَقَ الأَحْبَابَ، وَسَكَنَ التُرَابَ، وَوَاجَهَ الحِسَابَ، غَنِيَا عَمَّا خَلَفْ، فَقِيرًا إَلَى مَا أَسْلَفَ، فَاتَّقُوا اللهَ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ وَانْقِضَاءََ مَوَاقِيتِهِ، وَإِنِّي لأََقُولُ لَكُمْ هَذِِهِ الْمَقَالَةَ وَمَا أَعْلَمُ عِنْدَ أََحَدٍ مِنَ الذُّنُوبِ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْلَمُ عِنْدِِي، وَلَكِنْ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ طَرَفَ رِدَائِهِ وَبَكَى حَتَّى شَهَقَ ثُمَّ نَزَلَ، فَمَا عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ بَعْدَهَا حَتَّى مَاتَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
كان هذا حال سلفنا الصالح يحسنون العمل ويخافون من الله سبحانه وتعالى ونحن نسئ العمل ولا نخاف من الله سبحانه وتعالى وكأن الموت على غيرنا قد كتب وكأننا اخذنا عهدا من الله انه لن يدخلنا النار نعيش فى امان عجيب وعدم خشية من الله سبحانه وتعالى فلابد ان نقف مع انفسنا وقفة صادقة فهاهو توبة بن الصمة ، وكان محاسباً لنفسه، فحسب يوماً عمره فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها فإذا هي واحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال: يا ويلتا! ألقى الملك بأحد وعشرين ألف ذنب وخمسمائة ذنب! كيف وفى كل يوم آلاف الذنوب!! ثم خر مغشياً عليه فإذا هو ميت، فسمعوا قائلاً يقول: يا لها من ركضة إلى الفردوس الأعلى .نقلا من كتاب مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة
 فلنحاسب انفسنا ولنتبع وصية رسولنا صلى الله عليه وسلم حيث جاءه رجل وساله :أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها فهل لذلك من توبة قال فهل أسلمت قال أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن
قال وغدراتي وفجراتي قال نعم قال الله أكبر فما زال يكبر حتى توارى.رواه الطبرانى وصححه الالبانى
هذا هو الحل ان نتوب الى الله مما مضى نقلع عن الذنوب ونندم على المعاصى التى ارتكبناها ونكثر من الاستغفار ونجتهد فى الاعمال الصالحة من صلاة وصدقة ونحوها قال تعالى (ان الحسنات يذهبن السيئات)
فاللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما يارب العالمين وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين



No hay comentarios:

Publicar un comentario