viernes, 26 de diciembre de 2014

خطبة الجمعة 26/12/2014: مفاتيح الرزق

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد :-
فقد سبق لنا أن تحدثنا فى الجمعات الماضية عن اسباب الرزق وذكرنا منها الاستغفار والتوكل على الله والتقوى والانشغال بطاعة الله والانفاق فى سبيل الله وصلة الرحم والدعاء والشكر ،واليوم بإذن الله جل وعلا نتكلم عن موانع الرزق ،فقد يمنع العبد من رزقه أو يفقد البركة فى رزقه بسبب الذنوب والمعاصى أخرج الامام احمد قى مسنده وابن ماجة فى سننه وابن حبان فى صحيحه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْب يُصِيبُهُ
يقول ابن القيم : ومن عقوبات المعاصى: حرمان الرزق  وكما أن تقوى الله مجلبة للرزق فترك التقوى مجلبة للفقر , فما استجلب رزق الله بمثل ترك المعاصي، ومن عقوبات المعاصى: تعسير أمور العاصى  ؛ فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقاً دونه , أو متعسراً عليه ؛ وهذا كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسرا , فمن عَطَّلَ التقوى جعل الله له من أمره عسرا ؛
تتعسر امورالعاصى حتى ان زواجه قد يتعطل بسبب معاصيه ويضيق رزقه عليه يقول ابن عباس :إن للحسنة ضياءً في الوجه , ونوراً في القلب وسعة في الرزق , وقوة في البدن , ومحبة في قلوب الخلق , وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القلب , ووهناً في البدن , ونقصاً في الرزق وبغضة في قلوب الخلق .
ومن اعظم الذنوب التى تمنع الرزق ماجاء فى هذا الحديث :  عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أقبل علينا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله تعالى ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم، رواه ابن ماجه وصححه الالبانى
جاء فى هذا الحديث ذكر بعض العقوبات لبعض المعاصى ومنها ظهور الفاحشة فاذا ظهرت الفاحشة ظهرت الامراض وهل ظهر الايدز الا بسب الزنا والعياذ بالله فمن اكبر اسباب الفقر الزنا يقول احد الدعاة الى الله حاكيا قصة رجلين ذهبا الى اوروبا لاحضار بعض السيارات وفى اثناء الرحلة عرض عليهما الزنا فزنى احدهما وقال الاخر انى اخاف الله رب العالمين ثم عادا الى بلادهما ليجد العفيف لذة طاعته وليجد الزانى قبح معصيته  فأما العفيف فقد وسع الله عليه فى رزقه وأما الزانى : ضاقت الأحوال به، فباع محله، وطلق زوجته،
 ومن موانع الرزق ايضا نقص المكيال والميزان بل اذا انتشر فى بلد من البلدان نقص المكيال والميزان فان الله يسلط على اهل هذه البلد الحكام الظالمين فالمسلم لابد ان يكون امينا لايغش احدا وقد قال صلى الله عليه وسلم من غش فليس منى .رواه مسلم
ومن موانع الرزق المذكورة فى الحديث منع الزكاة فكل من يبخل بماله فلايخرج منه حق الله لابد وان بتلى فى ماله اما بذهاب ماله او بذهاب بركته فيكون غنيا فقيرا غنيا معه مال  فقيرا لانه لايجد اثر المال فى حياته فلايزال الفقر فى قلبه لايسد ابدا بسبب منع الزكاة وللاسف كثير من المسلمين لا يعرف عن شيئا عن زكاة االمال ويظن انه لو تصدق بصدقة فانها تكفيه وتغنيه عن زكاة ماله ونقول انه لابد من حسابات معينة فى الزكاة فكل من بلغ ماله النصاب وهو 85جرام من الذهب عيار24_أو قيمتها_ومرت عليه سنة عليه ان يخرج ربع العشروهو اثنين ونصف فى المئة ،فكم من غافل عن اداء زكاة ماله ذكر لى احد الاشخاص انه قد ورث مبلغا من ابيه فاراد ان يخرج زكاة ماله فقالوا له لا تفعل حتى لايقل المال فاقتنع بكلامهم ثم دخل فى تجارة فخسر ماله وهو الان لا يجد عملا نسال الله ان يرزقه وان يرزقنا من فضله وليس هو فقط الذى يخشى على ماله من الزكاة  بل أحد العلماء يقول: هناك إحصاءات ربما لا تصدقونها، خمسة بالمئة فقط من أغنياء المسلمين يدفعون زكاة أموالهم .
ومن موانع الرزق الربا يقول تعالى: (يمحق الله الربا) [البقرة: 276] فلاينعم صاحب الربا ابدا يقول صلى الله عليه وسلم : مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنَ الرِّبَا إلا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ. صححه الالبانى، فلا بد ان تكون عاقبة الربا قلة المال وليس زيادته ويقول صلى الله عليه وسلم : إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله.صححه الالبانى
ومن موانع الرزق اليمين الكاذبة يقول صلى الله عليه وسلم : اليمين الفاجرة تُذهب المال، أو تَذهب بالمال.حسنه الالبانى ،فاليمين الكاذبة من أسباب الفقر ،وبالجملة فان المعاصى تمنع الزق وتذهب النعم وهل أخرج الابوين آدم وحواء من الجنة الى الارض الا المعصية ،وقد قيل إذا كنت فى نعمة فارعها فإن المعاصى تزيل النعم (اللهم انا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وجميع سخطك يارب العالمين اللهم تب علينا توبة نصوحا رب اغفر وارحم وان خير الراحمين)


وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

sábado, 13 de diciembre de 2014

خطبة الجمعة 12/12/2014: مفاتيح الرزق

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،أما بعد :-
فنستأنف حديثنا اليوم بإذن الله جل وعلا عن مفاتيح الرزق وكنا قد تحدثنا فى الجمعات الماضية عن بعض مفاتيح الرزق وهى الاستغفار والتوكل وصلة الرحم واليوم بإذن الله جل وعلا وعلا نتحدث عن عدة مفاتيح للرزق وهى 1_التقوى 2_الانشغال بطاعة الله عزوجل،3_الدعاء ،ونبدأ بإذن الله جل وعلا بأول مفتاح للرزق من مفاتيح اليوم وهو : تقوى الله عز وجل وقد عرف العلماء التقوى بتعريفات كثيرة نقتصر منها على ماذكره طلق بن حبيب فقال: التقوى هي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله.،أن تفعل ماأمرك الله به وأن تجتنب مانهاك الله عنه من أجل الله سبحانه تعالى ،والتقوى وصية الله للأولين والآخرين، قال الله: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء:131]، حتى الأنبياء أمروا بالتقوى قال الله{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} [الأحزاب:1].
فمن أعظم أسباب الرزق الشرعية: تقوى الله عز وجل في السر والعلن والخوف منه وامتثال أمره واجتناب نهيه والبعد عن المعاصي قال الله تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب قال ابن كثير رحمه الله: أي ومن يتق الله فيما أمره به وترك ما نهاه عنه يجعل له من أمره مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي من جهةٍ لا يخطر بباله.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: إن أسرع آية في القرآن فرجاً ومن يتق الله يجعل له مخرجاً.  فمن أراد المخرج فليتق الله، وبالتالي ليسأل عن الطاعات والمحرمات والشبهات، فإذا اتقى الله سبحانه وتعالى وصدق في التقوى فإن الله وعده وعداً لا يخلف أن يجعلَ له مخرجاً ويرزقَه من حيث لا يحتسب، فإذا ادعى أنه اتقى الله ولم يجعل له مخرجاً فنقول له: راجع نفسك فإنك لم تتق الله حق تقاته، فعد إلى نفسك وصحح التوبة؛ فإن الله لا يخلف الميعاد.
وقوله تعالى: {يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق:2] أي: ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة، {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:3] يعني: من حيث لا يؤمل ولا يرجو.
نريد أن نرسخ هذه المفاهيم في قلوبنا فمن يرغب في سعة الرزق ورغد العيش فليحفظ نفسه من الحرام، وليمتثل أوامر الله تعالى، وليجتنب نواهيه.
- المفتاح الثانى من مفاتيح الرزق معنا اليوم هو :الانشغال بطاعة الله عزوجل  يقول الله : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:56 - 58]. فلاتظن أن العبادة تنقص من الرزق بل تزيد من الرزق لان الله هو الرزاق ،وفي الحديث القدسي الجليل الجميل (قال الله تعالى: يا ابن آدم! تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى، وأملأ يديك رزقاً، يا ابن آدم! لا تباعد مني -أي: لا تبتعد عني ولا عن طاعتي- أملأ قلبك فقراً وأملأ يديك شغلا). صححه الالبانى
والمقصود بقوله (تفرغ لعبادتي) أي: فرغ قلبك من كل ما سوى الله، وأنت في عبادة الله، فرغ القلب للعبادة فرغ القلب لله حال العبادة، إن وقفت بين يدي الله في الصلاة ففرغ القلب كله لله، إن قرأت كتاب الله ففرغ القلب كله لله. لا تعبد ربك وأنت تفكر في غيره.
ويقول صلى الله عليه وسلم : «مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ» صححه الالبانى
- والمفتاح الثالث معنا اليوم هو: الدعاء ، يقول صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ» صححه الالبانى ، فارفع يديك الى الله وسأله من فضله فهو القريب يجيب من دعاه ولا يخيب من رجاه سبحانه وتعالى،فالدعاء أمر هام فى كل حياتنا وهو سبب فى نزول الرزق وقد صح أن رجلاً جاء لـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له : علىَّ ديون عجزت عن سدادها فأعني، فقال له علي رضوان الله عليه: أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلٍ كَبِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ. قُلْ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ» حسنه الالبانى ،فمن اراد الرزق فليكثر من هذا الدعاء اللهم اكفنى بحلالك عن حرامك وأغننى بفضلك عمن سواك ،وهذا دعاء آخر لقضاء الدين
عن أنس بن مالك رضي الله عنهـ قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لمعاذ ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأداه الله عنك قل يا معاذ اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك . حسنه الالبانى

اللهم إنا أعوذ بك من الهم والحزن، ونعوذ بك من العجز والكسل، ونعوذ بك من الجبن والبخل، ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

خطبة الجمعة 5/12/2014: صلة الرحم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،اما بعد فنستأنف اليوم بإذن الله جل وعلا حديثنا عن مفاتيح الرزق وكنا قد تحدثنا قبل ذلك عن مفتاح الا ستغفار ومفتاح التوكل واليوم بإذن الله نتحدث عن مفتاح من مفاتيح الرزق ومن أهم اسباب زيادة الرزق وهذا المفتاح هو صلة الرحم
يقول الله تعالى : واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام .سورة النساء(1) قال ابن كثير فى تفسيره نقلا عن ابن عباس وغيره : واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، ولكن بروها وصلوها ، وصلة الرحم من أسباب استنزال رزق الله سبحانه وتعالى يقول صلى لله عليه وسلم: من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه. رواه البخاري ومسلم. والسؤال هو من منا يحب ان يزيده الله وأن يبارك له فى رزقه وعمره ؟والجواب كلنا نحب اذا علينا بصلة الرحم ايقن فى كلام النبى صلى الله عليه وسلم واعلم ان النتيجة حتمية اذا وصلت رحمك سوف يزيد رزقك ويطول عمرك بل اسمع الى هذا الحديث ،يقول صلى الله عليه وسلم: وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنموأموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا.صححه الألبانى
الأجر العاجل هو أجر صلة الرحم حتى ولو كان الواصل لرحمه فاجرا فإن الله يكافئه على صلة رحمه فيزيد ماله ويرزق بالذرية بسبب صلته لرحمه وعلى الجانب الاخر أيضا فان قطيعة الرحم مما يعجل الله بعقوبته فى الدنيا،فاذا كان الله يكافئ الفجار على صلة الارحام فمابالكم بالاتقياء الابرار ،فكل بيت قائم على صلة الرحم يوسع الله لهم فى ارزاقهم ويكفيهم وفى ذلك يقول صلى الله عليه وسلم : وما من أهل بيت يتواصلون فيحتاجون.حسنه الألبانى. فمن وصل رحمه وصله الله وأعطاه الله مايغنيه عن الحاجة الى الخلق
ولأهمية صلة الرحم ذكرتها السيدة خديجة رضى الله عنها لما ارادت ان تثبت قلب النبى صلى الله عليه وسلم فى أول نزول الوحى فقالت له: (كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق). رواه البخارى ومسلم. _فبدأت بصلة الرحم لان الذى يصل رحمه ويتصف بهذه الصفات لا يخزيه الله ابدا _.
وصلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقارب وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم. ففرض على كل مسلم ان يصل اقاربه من المسلمين كل على حسب درجة قرابته فمنهم من يكفيه الاتصال ومنهم من تصله بالزيارة ومنهم من يوصل بالمال ،فعليك ان توصل الى أقاربك مايمكنك من الخير على قدر استطاعتك وأعلى درجات القرابة واكثر من يجب ان نصلهم الاب والام فهما أحق الناس بك وأكثر الناس حقوقا عليك وقد قال ابن عباس : والله لا أعلم عملا أحب الى الله من بر الوالدة.
فكل شخص أمه على قيد الحياة فهى فرصة عظيمة وباب من أبواب الجنة مفتوح أمامه ،فلايفضل على الوالدين أحد لا صديق ولا زوجة ولا ابن ولا أى احد من عامة البشر كائنا من كان .
والإسلام لا يمنع صلة الأرحام حتى مع الكافرين،بل هى جائزة ، فمن كان له أقارب كفار فإنه لابأس بالإحسان إليهم، كما دل على ذلك قوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8].
وسبب نزول هذه الآية أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما جاءتها أمها المشركة ترغب في صلتها، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (أفأصل أمي؟ قال: نعم صلي أمك).رواه البخارى ومسلم
وإن من أهم الذين يتعين برهم والإحسان إليهم من غير المسلمين هم الوالدان، ثم الأقربون على حسب درجات قربهم، يقول الله عز وجل مقرراً حق الوالد المشرك: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان:15] وإن كان هذا الوالد المشرك لم يكتف بكونه مشركاً، ولم يكتف بدعوة ابنه إلى الشرك فقط؛ بل إنه يجاهده حتى يشرك بالله، ومع ذلك حفظ الله لهذين الأبوين الكافرين حقهما: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان:15]، وهذا فيه تعظيم شديد جداً لحق الوالدين المسلمين، فإذا كان هذا مع الكافر فكيف بالوالدين المسلمين؟
إن مما يؤسف له فى هذه الايام أن نجد أن كثيرا من المسلمين يظن ان الدين منحصر فى صلاته فقط وينسى حق الناس عليه وينسى حق الرحم عليه يأتى يصلى فى المسجد وهو قاطع لرحمه وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قاطع _اى :قاطع رحم _رواه البخارى ومسلم.نعم الصلاة أهم اركان الاسلام ولكن هناك حقوق أخرى إن اقامة الدين ليست فى المسجد فقط وإنما فى المسجد تكون التعليمات والتوجيهات ثم ننطلق لنطبق فى الخارج وليس الامر فقط فى الاستماع الأهم هو التطبيق،أن نتعامل مع الناس بحسن الخلق الذى امر به الاسلام، ان نخرج من الجمعة نتصل بمن هجرناهم، أن نصل من يقطع فهذا هو الواصل كما قال صلى الله عليه وسلم : لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا.رواه البخارى
فسوف يظل مايقال ويسمع فى المسجد مجرد مواعظ وكلام  حتى يترجم الى افعال على ارض الواقع وهذا مانحن مطالبون به الفعل قال تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} {وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا} {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} . [النساء:66-68] .
فعليك أخى الحبيب الكريم بالمبادرة الى صلة الارحام وابدأ انت بالصلة  واحتسب الاجر عند الله سبحانه وتعالى حتى يكافئك الله فى الدنيا بطول العمر وكثرة الرزق وفى الاخرة بالجنة ،يقول صلى الله عليه وسلم : أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام .رواه الترمذى وصححه الألبانى
فاللهم أدخلنا الجنة بسلام واجعلنا ممن يصلون الارحام .
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدن محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .