بسم الله
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،اما بعد فنستأنف
اليوم بإذن الله جل وعلا حديثنا عن مفاتيح الرزق وكنا قد تحدثنا قبل ذلك عن مفتاح
الا ستغفار ومفتاح التوكل واليوم بإذن الله نتحدث عن مفتاح من مفاتيح الرزق ومن
أهم اسباب زيادة الرزق وهذا المفتاح هو صلة الرحم
يقول الله تعالى : واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام .سورة النساء(1) قال ابن كثير فى تفسيره نقلا
عن ابن عباس وغيره : واتقوا الأرحام أن تقطعوها ،
ولكن بروها وصلوها ، وصلة الرحم من أسباب استنزال رزق الله سبحانه وتعالى يقول صلى
لله عليه وسلم:
من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه. رواه البخاري ومسلم. والسؤال هو من
منا يحب ان يزيده الله وأن يبارك له فى رزقه وعمره ؟والجواب كلنا نحب اذا علينا
بصلة الرحم ايقن فى كلام النبى صلى الله عليه وسلم واعلم ان النتيجة حتمية اذا
وصلت رحمك سوف يزيد رزقك ويطول عمرك بل اسمع الى هذا الحديث ،يقول صلى الله عليه
وسلم: وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنموأموالهم
ويكثر عددهم إذا تواصلوا.صححه الألبانى
الأجر
العاجل هو أجر صلة الرحم حتى ولو كان الواصل لرحمه فاجرا فإن الله يكافئه على صلة
رحمه فيزيد ماله ويرزق بالذرية بسبب صلته لرحمه وعلى الجانب الاخر أيضا فان قطيعة
الرحم مما يعجل الله بعقوبته فى الدنيا،فاذا كان الله يكافئ الفجار على صلة
الارحام فمابالكم بالاتقياء الابرار ،فكل بيت قائم على صلة الرحم يوسع الله لهم فى
ارزاقهم ويكفيهم وفى ذلك يقول صلى الله عليه وسلم : وما من أهل بيت يتواصلون فيحتاجون.حسنه
الألبانى. فمن وصل رحمه وصله الله وأعطاه الله مايغنيه عن الحاجة الى الخلق
ولأهمية صلة الرحم ذكرتها السيدة
خديجة رضى الله عنها لما ارادت ان تثبت قلب النبى صلى الله عليه وسلم فى أول نزول
الوحى فقالت له: (كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب
المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق). رواه البخارى ومسلم. _فبدأت بصلة
الرحم لان الذى يصل رحمه ويتصف بهذه الصفات لا يخزيه الله ابدا _.
وصلة الرحم تعني الإحسان إلى
الأقارب وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر
عنهم. ففرض على كل مسلم ان يصل اقاربه من المسلمين
كل على حسب درجة قرابته فمنهم من يكفيه الاتصال ومنهم من تصله بالزيارة ومنهم من
يوصل بالمال ،فعليك ان توصل الى أقاربك مايمكنك من الخير على قدر استطاعتك وأعلى
درجات القرابة واكثر من يجب ان نصلهم الاب والام فهما أحق الناس بك وأكثر الناس
حقوقا عليك وقد قال ابن عباس : والله لا أعلم عملا أحب الى الله من بر الوالدة.
فكل شخص أمه على قيد الحياة فهى
فرصة عظيمة وباب من أبواب الجنة مفتوح أمامه ،فلايفضل على الوالدين أحد لا صديق
ولا زوجة ولا ابن ولا أى احد من عامة البشر كائنا من كان .
والإسلام لا يمنع صلة الأرحام حتى
مع الكافرين،بل هى جائزة ، فمن كان له أقارب كفار فإنه لابأس بالإحسان إليهم، كما دل
على ذلك قوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي
الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8].
وسبب نزول هذه الآية أن أسماء بنت
أبي بكر رضي الله تعالى عنهما جاءتها أمها المشركة ترغب في صلتها، فسألت النبي صلى
الله عليه وسلم فقالت: (أفأصل أمي؟ قال: نعم صلي أمك).رواه البخارى ومسلم
وإن من أهم الذين يتعين برهم والإحسان
إليهم من غير المسلمين هم الوالدان، ثم الأقربون على حسب درجات قربهم، يقول الله عز
وجل مقرراً حق الوالد المشرك: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ
لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان:15]
وإن كان هذا الوالد المشرك لم يكتف بكونه مشركاً، ولم يكتف بدعوة ابنه إلى الشرك فقط؛
بل إنه يجاهده حتى يشرك بالله، ومع ذلك حفظ الله لهذين الأبوين الكافرين حقهما: {وَإِنْ
جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا
فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان:15]، وهذا فيه تعظيم شديد جداً لحق الوالدين المسلمين،
فإذا كان هذا مع الكافر فكيف بالوالدين المسلمين؟
إن مما يؤسف له فى هذه الايام أن
نجد أن كثيرا من المسلمين يظن ان الدين منحصر فى صلاته فقط وينسى حق الناس عليه وينسى
حق الرحم عليه يأتى يصلى فى المسجد وهو قاطع لرحمه وقد قال صلى الله عليه وسلم لا
يدخل الجنة قاطع _اى :قاطع رحم _رواه البخارى ومسلم.نعم الصلاة أهم اركان الاسلام
ولكن هناك حقوق أخرى إن اقامة الدين ليست فى المسجد فقط وإنما فى المسجد تكون
التعليمات والتوجيهات ثم ننطلق لنطبق فى الخارج وليس الامر فقط فى الاستماع الأهم
هو التطبيق،أن نتعامل مع الناس بحسن الخلق الذى امر به الاسلام، ان نخرج من الجمعة
نتصل بمن هجرناهم، أن نصل من يقطع فهذا هو الواصل كما قال صلى الله عليه وسلم :
لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ
وَصَلَهَا.رواه البخارى
فسوف يظل مايقال ويسمع فى المسجد
مجرد مواعظ وكلام حتى يترجم الى افعال على
ارض الواقع وهذا مانحن مطالبون به الفعل قال تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا
يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} {وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ
مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا} {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} . [النساء:66-68]
.
فعليك أخى الحبيب الكريم
بالمبادرة الى صلة الارحام وابدأ انت بالصلة
واحتسب الاجر عند الله سبحانه وتعالى حتى يكافئك الله فى الدنيا بطول العمر
وكثرة الرزق وفى الاخرة بالجنة ،يقول صلى الله عليه وسلم : أيها الناس أفشوا السلام
وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام .رواه
الترمذى وصححه الألبانى
فاللهم أدخلنا الجنة بسلام
واجعلنا ممن يصلون الارحام .
وصل اللهم
وسلم وبارك على سيدن محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
No hay comentarios:
Publicar un comentario