بسم الله
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،أما بعد :-
فنستأنف
حديثنا اليوم بإذن الله جل وعلا عن مفاتيح الرزق وكنا قد تحدثنا فى الجمعات
الماضية عن بعض مفاتيح الرزق وهى الاستغفار والتوكل وصلة الرحم واليوم بإذن الله
جل وعلا وعلا نتحدث عن عدة مفاتيح للرزق وهى 1_التقوى 2_الانشغال بطاعة الله عزوجل،3_الدعاء
،ونبدأ بإذن الله جل وعلا بأول مفتاح للرزق من مفاتيح اليوم وهو : تقوى الله عز
وجل وقد عرف العلماء التقوى بتعريفات كثيرة نقتصر منها على ماذكره طلق بن حبيب
فقال: التقوى هي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية
الله على نور من الله تخشى عقاب الله.،أن تفعل ماأمرك الله به وأن تجتنب مانهاك
الله عنه من أجل الله سبحانه تعالى ،والتقوى وصية الله للأولين والآخرين، قال الله:
{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ
اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء:131]، حتى الأنبياء أمروا بالتقوى قال الله{يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} [الأحزاب:1].
فمن أعظم
أسباب الرزق الشرعية: تقوى الله عز وجل في السر والعلن والخوف منه وامتثال أمره
واجتناب نهيه والبعد عن المعاصي قال الله تعالى:
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً
ويرزقه من حيث لا يحتسب
قال ابن كثير رحمه الله: أي ومن يتق الله فيما أمره به وترك ما نهاه عنه يجعل له
من أمره مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي من جهةٍ لا يخطر بباله.
قال ابن
مسعود رضي الله عنه: إن أسرع آية في القرآن فرجاً
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً
.
فمن أراد المخرج فليتق الله، وبالتالي ليسأل
عن الطاعات والمحرمات والشبهات، فإذا اتقى الله سبحانه وتعالى وصدق في التقوى فإن الله
وعده وعداً لا يخلف أن يجعلَ له مخرجاً ويرزقَه من حيث لا يحتسب، فإذا ادعى أنه اتقى
الله ولم يجعل له مخرجاً فنقول له: راجع نفسك فإنك لم تتق الله حق تقاته، فعد إلى نفسك
وصحح التوبة؛ فإن الله لا يخلف الميعاد.
وقوله تعالى:
{يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق:2] أي: ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة، {وَيَرْزُقْهُ
مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:3] يعني: من حيث لا يؤمل ولا يرجو.
نريد أن نرسخ
هذه المفاهيم في قلوبنا فمن يرغب في سعة الرزق ورغد العيش فليحفظ نفسه من الحرام، وليمتثل
أوامر الله تعالى، وليجتنب نواهيه.
- المفتاح
الثانى من مفاتيح الرزق معنا اليوم هو :الانشغال بطاعة الله عزوجل يقول الله : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
* إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:56 - 58].
فلاتظن أن العبادة تنقص من الرزق بل تزيد من الرزق لان الله هو الرزاق ،وفي الحديث
القدسي الجليل الجميل (قال الله تعالى: يا ابن آدم! تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى، وأملأ
يديك رزقاً، يا ابن آدم! لا تباعد مني -أي: لا تبتعد عني ولا عن طاعتي- أملأ قلبك فقراً
وأملأ يديك شغلا). صححه الالبانى
والمقصود
بقوله (تفرغ لعبادتي) أي: فرغ قلبك من كل ما سوى الله، وأنت في عبادة الله، فرغ القلب
للعبادة فرغ القلب لله حال العبادة، إن وقفت بين يدي الله في الصلاة ففرغ القلب كله
لله، إن قرأت كتاب الله ففرغ القلب كله لله. لا تعبد ربك وأنت تفكر
في غيره.
ويقول صلى
الله عليه وسلم : «مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ
وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا
هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ،
وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ» صححه الالبانى
- والمفتاح
الثالث معنا اليوم هو: الدعاء ، يقول صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ
كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا
خَائِبَتَيْنِ» صححه الالبانى ، فارفع يديك الى الله وسأله من فضله فهو القريب
يجيب من دعاه ولا يخيب من رجاه سبحانه وتعالى،فالدعاء أمر هام فى كل حياتنا وهو
سبب فى نزول الرزق وقد صح أن رجلاً جاء لـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له :
علىَّ ديون عجزت عن سدادها فأعني، فقال له علي رضوان الله عليه: أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ
عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ
مِثْلُ جَبَلٍ كَبِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ. قُلْ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي
بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ» حسنه
الالبانى ،فمن اراد الرزق فليكثر من هذا الدعاء اللهم اكفنى بحلالك عن حرامك
وأغننى بفضلك عمن سواك ،وهذا دعاء آخر لقضاء الدين
عن أنس بن مالك رضي الله عنهـ قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل
أحد دينا لأداه الله عنك قل يا معاذ اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك
ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير رحمن الدنيا والآخرة
ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك
. حسنه الالبانى
No hay comentarios:
Publicar un comentario