دروس وعبر من هجرة سيد البشر2
نستكمل لقاءنا اليوم باذن الله جل وعلا حول الدروس المستفادة من
الهجرة النبوية ومن اعظم هذه الدروس :المؤاخاة بين المهاجرين والانصار فلم تكن
لتقوم لهذه الامة قائمة الا اذا كانت مجتمعة على قلب رجل واحد فالمجتمع المتشتت
المتفرق الذى يكره بعضه بعضا لن تقوم له قائمة ولذلك كان من اول مافعله النبى صلى
الله عليه وسلم بعد دخوله المدينة هو المؤاخاة بين المهاجرين والانصار فجعل النبى
صلى الله عليه وسلم لكل رجل من الانصار اخا من المهاجرين له عليه حقوق فى الاخوة
اكبر من حقوق الاخوة العامة بين المسلمين حتى وصل الامر لدرجة ان المهاجرى كان يرث
اخاه الانصارى وقد استمرّ العمل بقضيَّة التوارث زمنًا، حتى استطاع المهاجرون أن
يألفوا المدينة ويندمجوا في المجتمع، وفتح الله لهم أبواب الخير من غنائم
وغيرها ما أغناهم عن الآخرين، فنسخ الله تعالى العمل بهذا الحكم، وأرجع نظام
الإرث إلى ما كان عليه، وذلك في قوله تعالى):وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّه) الأنفال: 75،.
ولقد ضرب الصحابة اروع الامثلة فى الاخوة مما لاتجد له مثيلا على مر
الازمان ونكتفى بذكر مثال واحد حيث آخى النبى صلى الله عليه وسلم بين سيدنا عبد
الرحمن بن عوف المهاجرى وبين سعد بن الربيع الانصارى فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ:
إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مالا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي وَلِي زوجتان فَانْظُرْ
أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا
فَتَزَوَّجْهَا، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دلونى على
السوق ثم تاجر فى السمن وغيره واصبح من
الاغنياء بعد ذلك واصل هذه القصة فى صحيح البخارى
فلك ان تعجب من هذا الكرم البالغ من سعد بن الربيع حيث انه لايعرض
على عبد الرحمن بن عوف مبلغا من المال ينفق منه بل عرض عليه نصف ماله ولم يقل له
لى زوجتان ويطلق التى لايريدها منهما ليتزوجهاعبد الرحمن بل عرض عليه ان يختار هو
وهذا امر منقطع النظير وعلى الرغم من هذا الكرم البالغ فقد قابله عبد الرحمن بن
عوف بعفة نفس وقال دلونى على السوق فهذا هو افضل شئ ان يعمل الرجل أى عمل ولا يعيش
عالة على غيره
ولا تزال الاخوة بين المسلمين قائمة لن تزول باذن الله الا بزوال
الدنيا فالرابطة التى تجمعنا اقوى رابطة فديننا واحد ونبينا واحد وكتابنا واحد
وقبلتنا واحدة فلماذا لانتحد ولماذا لانجتمع ينبغى علينا معاشر المسلمين ان تكون
قلوبنا على بعض وان يحب المسلم اخاه المسلم وان يتمنى الخير له يقول رسول الله صلى
الله عليه وسلم : لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتّى يُحِبَّ َلأخيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
رواه البخارى ومسلم
ويقول صلى الله عليه وسلم :الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ
وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ،
كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ.رواه
مسلم
وفى رواية : المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ،
وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ
مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ،
وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ.رواه البخارى ومسلم
فحث الاسلام على حب المسلم ونصرته واعانته وتفريج كربته وان لايخذل
المسلم اخاه والاخوة بين المسلمين لاتعرف حدودا ولا ارضا بل كل من قال لا إله الا
الله محمد رسول الله فهو اخ لنا مهما كان جنسه او لونه ،يقول صلى الله عليه وسلم: يا
أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على
عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم)
صححه الالبانى
فلافضل لمسلم على مسلم الا بالتقوى لافضل لجنس على جنس ولا لون على
لون انما الفضل للاتقياء اللهم اجعلنا منهم يارب العالمين
ايها الاحباب لقد من الله عزوجل على نبيه فقال :هو الذى ايدك بنصره
وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت مافى الارض جميعا ماألفت بين قلوبهم ولكن
الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم .)
تعلمون جميعا ان الانصار كانوا ينقسمون الى قبيلتين قبيلة الاوس وقبيلة
الخزرج وقد كانوا اعداء حتى ذكربعض العلماء ان الحرب بينهما استمرت مائة وعشرين
عاما ثم ألف الله بينهم بالاسلام ولكن
اليهود لم يعجبهم هذا الاجتماع فقام شخص يهودى يسمى شاس بن قيس بمحاولة الافساد
بين قبيلتى الانصار الاوس والخزرج فامر شابا من اليهود ان يذكر الاوس والخزرج بيوم
بعاث وهو يوم قديم اقْتَتَلَتْ فِيهِ الْأَوْسُ
وَالْخَزْرَجُ، ، فَفَعَلَ، فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَتَنَازَعُوا وَتَفَاخَرُوا
حَتَّى تَوَاثَبَ رَجُلَانِ مِنَ الْحَيَّيْنِ ، فَتَقَاوَلَا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا
لِصَاحِبِهِ: إِنْ شِئْتُمْ وَاللَّهِ رَدَدْنَاهَا الْآنَ جَذَعَةً، وَغَضِبَ الْفَرِيقَانِ،
وَقَالُوا: قَدْ فَعَلْنَا، السِّلَاحَ السِّلَاحَ، فَخَرَجُوا للقتال وانْضَمَّتِ
الْأَوْسُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَالْخَزْرَجُ بَعْضُهَا إِلَى بعض، فَبَلَغَ ذَلِكَ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فِيمَنْ مَعَهُ
مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى جَاءَهُمْ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ،
اللَّهَ اللَّهَ، أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ بَعْدَ
إِذْ هَدَاكُمُ اللَّهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأْكَرَمُكُمْ بِهِ، وَقَطَعَ بِهِ عَنْكُمْ
أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَاسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنَ الْكُفْرِ وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ
تَرْجِعُونَ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ كُفَّارًا» فَعَرَفَ الْقَوْمُ أَنَّهَا نَزْعَةٌ
مِنَ الشَّيْطَانِ، وَكَيْدٌ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَأَلْقَوُا السِّلَاحَ مِنْ أَيْدِيهِمْ،
وَبَكَوْا وَعَانَقَ الرِّجَالُ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا،
ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَامِعِينَ
مُطِيعِينَ ،ولقد ذكر بعض المفسرين منهم الامام الطبرى ان هذه القصة كانت سببا
لنزول عدة ايات فى سورة ال عمران من هذه الايات وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى
شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ
آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
فهيا نجدد عهد الاخوة بيننا ولنعلم جميعا ان كلمة التوحيد التى
تربطنا اقوى من كل شئ اقوى حتى من الدم الذى يربط بين الاخوة الاشقاء ولذلك اذا
مات المسلم لايرثه اقاربه غير المسلمين انما يرثه اخوانه المسلمين ولنتذكر ان الاسلام جمع الصحابة جميعا مهاجرين
وانصار بل جمع الاسلام بين بلال الحبشى وسلمان لفارسى وصهيب الرومى وعمر القرشى
فالاسلام يجمعنا والاسلام يوحدنا فاتقوا الله عباد الله وكونوا عباد الله اخوانا.
اللهم ألف بين قلوب المسلمين ووحد كلمتهم واجعلنا اخوة متحابين فى
سبيلك يارب العالمين
وصل اللهم وسلم وبارك على
نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
No hay comentarios:
Publicar un comentario